أخبار الرياضة

لماذا يتعرض حكام الكرة للاحتراق في أتون الصراعات الرياضية

تعيش الكرة المصرية حالة من التناقض الواضح الذي يثير الدهشة والاستياء في ذات الوقت، بينما تسعى المنظومة الرياضية جاهدة لمواكبة التطور العالمي، تظهر ممارسات إدارية من بعض الأندية تعيدنا خطوات إلى الوراء. ظاهرة القوائم السوداء للحكام أصبحت دليلاً على ذلك، حيث تتجرأ الأندية على مخاطبة اتحاد الكرة رسمياً للمطالبة باستبعاد حكام بعينهم. لم يعد الأمر مقتصرًا على الاعتراض على حكم أو اثنين، بل وصلت الفجاجة ببعض الأندية إلى إرسال طلبات لاستبعاد سبعة حكام دفعة واحدة، وكأنها تختار قضاة الملاعب وفقاً لأهوائها ومصالحها.

تضع هذه التصرفات هيبة العدالة الكروية على المحك، وتثير تساؤلات منطقية حول ما سيتبقى من قائمة الحكام إذا استجاب الاتحاد لمثل هذه الطلبات العبثية. المفارقة العجيبة تكمن في أن هذا الهجوم محلياً يتزامن مع اعتراف دولي بمستوى الصافرة المصرية، في الوقت الذي تستضيف فيه القاهرة معسكر حكام النخبة التابع للاتحاد الأفريقي بمشاركة سبعة حكام مصريين، منهم ثلاثة حكام ساحة. بينما تزداد صرخات التشكيك في الداخل بشكل مريب، فإن هذا التقدير القاري يعكس زيادة التمثيل المصري للحكام في المباريات الأفريقية، ووصول حكام مصريين إلى منصات الفخر.

إننا نشهد مشهداً عبثياً بامتياز، حيث يُحتفى بقضاة الملاعب المصريين في المحافل الدولية ككفاءات نادرة، لكنهم يواجهون احتراقاً معنوياً داخل بلدهم تحت وطأة الضغوط الجماهيرية والإدارية. كفل اتحاد الكرة ورابطة الأندية حقاً أصيلاً لكل نادٍ يرغب في استقدام حكام أجانب لإدارة مبارياته، لكن الأندية التي تلجأ إلى أساليب “ليّ الذراع” والمطالبة باستبعاد حكام محليين دون وجه حق تعبر عن سلوك يفتقر للمنطق الرياضي السليم.

من غير المعقول أن يملي نادٍ شروطاً على لجنة الحكام بإقصاء سبعة أسماء دفعة واحدة، لأن هذا التوجه لا يسعى لتطوير اللعبة بل يهدف إلى خلق “عدالة خاصة” تناسب أهواء نادٍ معين، مما يفرغ المسابقة من قيمتها. يجب النظر في مخاطر الاستمرار في سياسة حرق الحكام، حيث تؤدي هذه الممارسات إلى تجريف المواهب التحكيمية الشابة التي يترقبها المشهد بقلق. الحكم، بعد كل شيء، بشر يخطئ ويصيب، والاعتراض الفني مقبول ضمن الإطار القانوني، لكن تحويل الأمر إلى حظر خاص يدمر الثقة النفسية للحكام.

بدلاً من توفير بيئة هادئة لتطوير تقنية الفيديو وصقل مهارات الحكام، نجد أنفسنا أمام غابة من التصريحات التي تهدف إلى ترهيب الصافرة. حماية الحكم المصري تعني حماية نزاهة المسابقة، ولا يمكن أن نسمح بهدم كفاءات ترى في العالم “نخبة” بينما نصمم في الداخل على إقصائها عبر طلبات غير منطقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى