
فى عالم الساحرة المستديرة لا تقتصر المهارة على الأقدام فقط، بل تتشكل الحكايات من خلال الجماهير، حيث يمتزج الهتاف مع اللحظات الحاسمة ليولد ألقاب تبقى أحيانا أطول عمرا من المباراة نفسها. في الملاعب المصرية، ارتبطت أسماء النجوم بألقاب صنعتها المواقف وكرستها اللحظات، حيث تتناقلها المدرجات من جيل إلى جيل.
تبدأ حكايتنا اليوم مع لقب “الزئبقي”، الذي ارتبط بالنجم محمد بركات، لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق، والذي تألق في نادي الإسماعيلي قبل أن يحقق شهرة واسعة مع أندية أخرى داخل وخارج مصر. يُعتبر بركات من أهم لاعبي جيل بداية الألفية الثالثة، حيث ساهم في تحقيق عدة بطولات مع منتخب بلاده ومع النادي الأهلي، كما نقش اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية بعد فوز مصر بكأس أمم أفريقيا 2006، والفوز بدوري أبطال أفريقيا ثلاث مرات مع الأهلي.
بدأت مسيرة بركات في كرة القدم بنادي السكة الحديد، حيث تألق في قطاع الناشئين ليبدأ رحلته مع الإسماعيلي، حيث كانت له بصمة واضحة في قيادة الفريق نحو لقب الدوري في موسم 2001-2002. بعد رحلات قصيرة في الخليج، عاد إلى مصر عبر بوابة الأهلي بتوصية من المدير الفني مانويل جوزيه، ليبدأ جيل جديد من الانتصارات والتاريخ مع الفريق الأحمر في عام 2004.
عند انتقاله إلى الأهلي، واجه بركات حملة من الشائعات حول كبر سنه وعودته من الخليج، لكنه حسم الأمر في الملعب، حيث قدم أداء أسطوريا نال خلاله مع الأهلي العديد من البطولات، مثل الدوري والكأس المختلفة، ليحقق نجاحات استثنائية حتى اعتزاله في 2013.
حققت مسيرة بركات الرياضية العديد من الجوائز، حيث حصل على لقب أفضل لاعب أفريقي من هيئة الإذاعة البريطانية عام 2005، وتم ضمه للتشكيلة الرئيسية لمنتخب أفريقيا عقب فوز مصر بكأس الأمم. وعلى الرغم من محاولات المدربين لإقناعه بالعودة للمنتخب بعد فشل الفريق في التأهل لكأس العالم 2010، إلا أن بركات ظل متمسكا بقراره باعتزال اللعب دوليًا، ليظل ذكره في أذهان الجماهير كأحد أبرز نجوم الكرة المصرية.





