
جيل غزل المحلة 1973 لم يكن مجرد فريق فاز ببطولة، بل تحول إلى “ماكينة” كروية انطلقت من قلب مصانع الغزل والنسيج لتغزو الملاعب المصرية، هذا الجيل هو الوحيد في تاريخ الأقاليم الذي استطاع أن يقهر الأهلي والزمالك في أوج قوتهما.
كان يضم هذا الجيل مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون “ثقلاً” دولياً، وليس مجرد لاعبي أندية، فمثلاً عبد الستار علي، الحارس الطائر، كان صمام أمان لا يُهزم، ويُعتبر من أفضل حراس المرمى الذين أنجبتهم مصر في السبعينيات، كما كان محمد السياجي قلب الدفاع التاريخي يتمتع بذكاء حاد وقوة بدنية، بينما كان عمر عبد الله، الجناح الطائر، صاحب السرعات الانفجارية، يشكل “كابوساً” لظهيري الجنب في الأهلي والزمالك، وحنفي هليل، المايسترو، كان عقل الفريق الذي يوزع الهدايا لزملائه بلمسات سحرية.
عند الحديث عن ملعب “الرعب”، فإن السفر للمحلة لمواجهة “الغزل” كان يعني خسارة نقاط المباراة مسبقًا في ذهن المنافسين، كان الملعب يتميز بقرب المدرجات، حيث كان جمهور العمال يرتدي الملابس الزرقاء، مما شكل ضغطًا نفسيًا هائلًا، كما كان لاعبو المحلة يلعبون بروح “ابن المدينة” الذي يدافع عن سمعة مصنعه وأهل مدينته.
خلال موسم 1972-1973 حقق المحلة إنجازاً غير مسبوق، حيث لعب الفريق 22 مباراة في الدوري، فاز في 13 مباراة، وتعادل في 7، بينما خسر في مباراتين فقط، مما يعكس القوة الدفاعية الرهيبة لجيل السياجي وخورشيد، فقد سجل لاعبوه 29 هدفاً واستقبلت شباكهم 10 أهداف فقط، ومن فخر هذا الجيل أنهم فازوا على الزمالك في المحلة وتعادلوا مع الأهلي في القاهرة والمحلة، ما جعلهم نداً كبيراً أمام جيل الخطيب ومصطفى عبده في الأهلي وجيل حمادة إمام وطه بصري في الزمالك.
بعد التتويج بالدوري، نجح المحلة في الوصول إلى نهائي بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1974، ليكون أول فريق مصري يصل إلى هذا النهائي بعد الإسماعيلي، لكنه خسر أمام “كارا برازافيل” الكونغولي، ليبدأ بعد ذلك جيل اللاعبين في التقادم، لكن ذكراهم ظلت “المعيار” الذي يتم قياس أي فريق ينطلق من الأقاليم بناءً عليه.





