
يعتبر عبد المنعم شطة، مدير قطاع الأكاديميات بالنادي الأهلي، من أبرز الشخصيات التي تلعب دوراً حيوياً في دعم الهوية الكروية للنادي، حيث يمتلك خبرة تمتد لعقود في مجالات متعددة، بما في ذلك مجالات التدريب والإدارة في أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ويشرف حالياً على مجموعة من 24 أكاديمية في مصر، بالإضافة إلى فروع تمتد من الخليج إلى أوروبا.
لا يقتصر دور الأكاديميات في نظر شطة على كونها وسائل لتحقيق مكاسب مالية، بل يراها مختبراً يهدف إلى تطوير الإنسان ولاعب كرة القدم في آن واحد، حيث يتبنى رؤية تجمع بين الانضباط الفني والرعاية النفسية، ويعمل بجد لمواجهة ظواهر الاستنزاف المالي والفوضى في الملاعب التي تعرقل مستقبل المواهب المصرية، مما يجعل الأهلي دائماً مثالاً يحتذى به في مجالات الإدارة والتطوير.
في حديثه مع صوت المملكة، أوضح شطة أهداف الأهلي من الأكاديميات ولماذا تراجعت قطاعات الناشئين في مصر، حيث يشير إلى أن الفرق الأساسي بين أك Academy الأهلي والأكاديميات الأخرى في البلاد يكمن في العقيدة التي تأسس عليها النادي، إذ لا يسعى الأهلي وراء الربح المادي كما تفعل العديد من الأكاديميات الأخرى، بل يسعى إلى تقديم جيل جديد من اللاعبين يخدمون كرة القدم المصرية.
أما عن الأسس التي تُبنى عليها فلسفة تفريغ المواهب، فقال شطة إنه يتم دمج نظام المدرسة الشاملة الذي يعتني بالصحة النفسية والجسدية للاعبين مع منح فرص متساوية لجميع الأطفال لممارسة شغفهم، ويتبع الأهلي استراتيجية موحدة وصارمة في جميع فروعه لضمان تقديم منتج كروي يحمل بصمة الأهلي.
يتناول شطة أيضاً الوضع الحالي لتنظيم الأكاديميات الخاصة في مصر، حيث يشير إلى أن التنظيم ممكن إذا تم اتباع نظام للرخص وتوافر المعايير الدولية في الملاعب والمدربين، إلا أن المشكلة تكمن في غياب الرقابة على هذه الأكاديميات، مما يسهل انتشار الفوضى.
ويضيف أن غياب الروابط القانونية التي تحمي اللاعبين وتضمن تسجيلهم في اتحاد الكرة يشكل عائقاً حقيقياً، مستشهداً بتجربة الأهلي التي تضع الجانب السلوكي والتربوي كأولوية لغاية استثمار الشغف الكروي.
وفيما يتعلق بالأكاديميات التي تُنشئ باسم الأهلي دون ترخيص، يشدد شطة على أهمية اسم الأهلي، مؤكداً أنه خط أحمر لا يُقبل الاستغلال، ويُنبه إلى تطبيق قرار إغلاق أي أكاديمية تتعارض مع المعايير أو تعمل بدون ترخيص.
يحرص النادي على وضع شروط صارمة لمنح حق الامتياز على الأكاديميات، ويتابع اختيار الأطقم التدريبية والملاعب، ويعتمد على نظام الاشتراكات لتغطية النفقات التشغيلية، رافضاً فكرة بيع قطاعات الناشئين.
يشير شطة إلى أن الأكاديميات الوهمية تشكل تحدياً خطيراً، حيث إنها تستهلك أموال أولياء الأمور مقابل وعود بلا أساس، مما يجعل اللاعبين عرضة لمشاكل قانونية في تسجيلهم.
أخيرًا، يؤكد شطة أن الأهلي يسعى لتعاون بناء مع الأكاديميات الأخرى لاكتشاف المواهب، مع ضرورة توفير الفرص الحقيقية للأطفال، حيث أن تأثير الأكاديميات الوهمية يمتد ليشمل الإحباط النفسي والتدمير الفني بسبب غياب الكوادر المؤهلة.






