
وسط تصفيق حار، صعد سلمان رشدي إلى المنصة في مهرجان Lit Potsdam الأدبي على مشارف برلين، وحظي بتحية الحضور الذين أبوا إلا الإشادة بصموده وشجاعته بعد نجاته بأعجوبة من محاولة اغتيال عام 2022، والتي فرضت عليه حراسة أمنية مشددة. إلا أن رشدي، أينما حلّ، يثبت أنه كاتب يعيش بإيجابية، حيث أدهش جمهوره بحكاياته الطريفة واعترافه المستمر بتفاؤله رغم الظروف الصعبة، إذ قال: “هذا نوع من الحماقة… أصدقائي يسخرون مني، لأنه لا يوجد في الوقت الحالي ما يدعو إلى الأمل. لكنني سأبقى على موقفي”.
الكتابة كمرآة لنهاية الحياة
في مجموعته القصصية الجديدة “الساعة الحادية عشرة”، ينتقل رشدي بذكاء بين الكوميديا واليأس من خلال خمس قصص تستعرض لحظات نهاية الحياة، حيث تتناول شخصياته مصير الموت واختيارات الإنسان في مواجهته.
الموت: خيار بين القبول والغضب
استلهم رشدي تجربة الاقتراب من الموت الصادمة إثر محاولة اغتياله، متحدثًا عنها بصراحة في سيرته الذاتية “السكين”، والآن يعود كراوٍ خيالي يحكي عن “موتى أحياء” يعيشون حالة من الاضطراب والخلود. يقول الكاتب: “الموت ليس سوى نسخة مختلفة من العبور إلى عالم جديد مليء بالغموض”، مستعرضًا كيف يواجه الموتى الأحياء فترات النهاية إما بقيامهم بقبول هادئ أو بغضب متحدىً الواقع، مما يعكس التساؤلات الكبرى حول الكيفية التي ينبغي أن يُقضى فيها آخر الزمان.
الدور الترفيهي والحيوي لرشدي في المهرجان
رغم جدية موضوعات الموت واليأس، أبهج رشدي الحضور بسرد حوارات طريفة ومتقنة، مبرزًا جانبًا ترفيهيًا من شخصيته، وروح الدعابة التي تبقيه متفائلًا رغم ما مر به، معززًا بذلك القناعة أن الأدب يمكن أن يجمع بين التسلية والتأمل العميق في قضايا الإنسان الوجودية.
الأدب كخصم للأكاذيب السياسية
لم يقتصر رشدي على الأبعاد الإنسانية والفكرية، بل وجه انتقادات حادة للسياسة الظالمة، حيث يجعل الأدب سلاحًا ثقافيًا ضد الدكتاتورية. يعبر عن ذلك في كتابه بنقده لملوك طغاة، مؤكداً أن الأدب يمتلك قدرة فريدة على تحدي السلطة رغم قلة إمكانياته مقارنة بالقوة العسكرية، ويقول: “ليس لدينا دبابات، ليس لدينا أسلحة كثيرة، لكنهم يخافوننا” مما يؤكد دور الأدب في حماية الحقيقة والكشف عنها.
القوة السحرية للفن في مواجهة الاستبداد
تنجح قصة في “الساعة الحادية عشرة” في تجسيد انتصار الفن على القهر، حيث تستخدم فتاة هندية موهبة موسيقية خارقة لتقويض إمبراطورية استبدادية. ورغم أن القصة ليست إلا خيالاً، إلا أن رشدي يذكر بنبرة ساخرة: “على المدى الطويل يموت الطاغية ويبقى الفن، وعلى المدى القصير يموت الفنان ويبقى الطاغية”، مجسدًا بذلك الصراع الأزلي بين الفن والديكتاتورية.
قدمنا لكم عبر موقع عرب فايف





