
شهدت أسعار الذهب هبوطاً ملحوظاً خلال تعاملات الخميس، في ظل تحديات متزايدة من ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وعوائد السندات الحكومية، وسط أجواء من عدم اليقين السياسي والاقتصادي المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وتأثيراتها المحتملة على السياسات النقدية العالمية.
تراجع أسعار الذهب والفضة وسط ضغوط اقتصادية
انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.81%، ما يعادل تراجعاً قدره 41.7 دولار ليصل سعر الأونصة إلى 5093 دولاراً، في حين هبط السعر الفوري للذهب بنسبة 1.42% مسجلاً 5062.20 دولاراً للأونصة، كما شهدت الفضة تراجعاً ملحوظاً، حيث نزلت العقود الآجلة لتسليم مايو بنسبة 1.27% إلى 82.125 دولار للأونصة، بينما انخفض السعر الفوري لها بنسبة 2.26% إلى 81.54 دولار. وترجع هذه الانخفاضات إلى عوامل متعددة، أبرزها صعود مؤشر الدولار، وتحسن توقعات الاقتصاد الأمريكي، ما دفع المستثمرين إلى تقليل تفضيلهم للمعادن الثمينة كملاذ آمن.
ارتفاع الدولار وتأثيره على المعادن النفيسة
شهد مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.45% ليصل إلى 99.22 نقطة، مما يزيد من تكلفة الذهب والفضة بالعملات الأخرى، ويحد من جاذبيتها للمشترين حول العالم، نظراً لأن ارتفاع الدولار يجعل المعادن الثمينة أكثر تكلفة لمن يستخدمون عملات مختلفة. ويعكس هذا الارتفاع الثقة المتزايدة في الاقتصاد الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
عوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية
ارتفعت عوائد الديون السيادية، خاصة في الولايات المتحدة، نتيجة توقعات بتشديد السياسة النقدية وجهود الحد من التضخم المتزايد، والذي جاء مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة بفعل التداعيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك أن احتمالات اللجوء إلى التيسير النقدي تتراجع، مما يؤثر سلباً على توجهات المستثمرين نحو الذهب كأصل آمن.
مؤشرات سوق العمل الأمريكية تعزز الثقة الاقتصادية
أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي قوة واستقراراً، حيث استقرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية عكس التوقعات بارتفاعها، كما تراجعت عمليات تسريح العمالة بشكل ملحوظ خلال فبراير، مع تسجيل زيادة في خطط التوظيف، ما يشير إلى مرونة الاقتصاد وتماسكه، وهذا بدوره يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما يُضعف جاذبية المعادن الثمينة كاستثمار.
