
في ظل تحولات متسارعة تتعلق بالصراعات الجيوسياسية الدولية والتقلبات المالية، يكتسب الذهب أهمية كبرى بين المستثمرين الباحثين عن استقرار أصولهم وتأمين محافظهم الاستثمارية. تؤثر عدة عوامل على تحركات سعر الذهب عالميًا ومحليًا، منها التوترات في الشرق الأوسط وسياسات الفائدة الأمريكية، مما يجعل متابعة هذه العوامل ضروريًا لفهم توجهات السوق المستقبلية.
تأثير الأزمات الجيوسياسية على أسعار الذهب
تأثر الذهب بشكل واضح بالصراع المتصاعد مع إيران، إذ يُعتبر ملاذًا آمنًا في ظل حالة عدم اليقين التي يخلقها التوتر العسكري والسياسي، إلى جانب تجدد القلق حول سياسات التعريفات الجمركية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة. ورغم تراجع الذهب مؤخرًا بعد وصوله إلى ذروة الشراء، يُشير خبراء إلى إمكانية حدوث تصحيح سعري.
تحديات تدفق الذهب الفوري
تواجه أسواق الذهب الفوري عراقيل جراء إغلاق المجال الجوي في الإمارات العربية المتحدة وتعليق شركات الطيران لرحلاتها في منطقة الخليج، مما يؤثر على سلاسل الإمداد. ومع ذلك، يتوقع بنك UBP الخاص إمكانية تجاوز الذهب لأعلى مستوياته عند 5595 دولارًا للأونصة إذا استمر الصراع لعدة أسابيع أخرى.
تحركات أسعار الذهب المحلية والعالمية
سجلت أسعار سبائك وخواتم الذهب في فيتنام تراجعًا طفيفًا بمقدار 4 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة مقارنة بالجلسة السابقة، في حين ارتفعت الأسعار العالمية المسجلة عبر موقع Kitco بنحو 28 دولارًا للأونصة، لتصل إلى 5140 دولارًا، مما يعكس تباينًا بين الأسواق المحلية والعالمية بفعل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة.
توقعات الخبراء بشأن مستقبل أسعار الذهب
يرى إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في Tastylive، أن الذهب سيشهد خروجًا من ضغوط البيع مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما يعزز الطلب على الأصول الآمنة، فيما يؤكد كريستوفر وونغ من بنك OCBC أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب، مثل عدم الاستقرار الجيوسياسي والحاجة إلى تنويع الاستثمارات، ستظل قائمة على المدى القصير. ومن جهة أخرى، تشير توقعات أداة FedWatch إلى استقرار أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع مارس، مما يدعم بدوره توجهات السوق نحو الذهب.
الطلب الاستثماري على الذهب ودور المستثمرين الصينيين
يشير بنك بي إن بي باريبا إلى أن الطلب على الاستثمار في الذهب المادي هو المحرك الأبرز للسوق هذا العام، حيث جمعت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب نحو مليوني أونصة منذ بداية العام، في حين من المتوقع أن ترتفع مشتريات المستثمرين الصينيين من السبائك والعملات الذهبية عن مستويات عام 2025، مما يعزز من أداء الذهب في الأسواق العالمية.
