
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، حيث سجلت أونصة الذهب الفوري قرابة 5278 دولارًا في ختام تداولات الأسبوع الماضي، مما يؤكد دوره المستمر كملاذ آمن في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة والتقلبات التي تجتاح الاقتصاد العالمي، ويستعد المستثمرون لمعرفة ما تحمله الفترة المقبلة من تغيرات محتملة قد تؤثر على الأسواق.
عوامل تصاعد أسعار الذهب وأفق السوق الحالية
تأسَّس الارتفاع الأخير في أسعار الذهب على خلفية المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، خصوصًا التوترات التي نتجت عن الحملات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما عزز الطلب على الأصول الآمنة والذهب بشكل خاص، إلى جانب انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4%، وهو ما خفَّض تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب، وجعل معدلات الفائدة المنخفضة عاملًا داعمًا رئيسًا لتصاعد الأسعار في الأمدين المتوسط والطويل.
توقعات المحللين والمستثمرين تجاه الذهب
أظهرت نتائج استطلاع حديث لشركة كيتكو تفاؤلًا واضحًا، حيث توقع نحو 67% من محللي وول ستريت تجاوز سعر الذهب مستوى 5300 دولار خلال الأسبوع القادم، بينما بلغت نسبة المستثمرين الأفراد المتفائلين 76%، ويرى الكثير من الخبراء أن الثبات فوق مستوى 5250 دولارًا للأونصة يفتح الباب أمام وصول الأسعار إلى حوالي 5500 دولار، في حين يشير التحليل الفني إلى وجود مقاومة قوية حول هذا المستوى.
تأثير السياسة النقدية والتضخم على أسعار الذهب
وعلى المستوى النقدي، لا تزال بيانات التضخم في الولايات المتحدة تضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتأجيل تخفيض أسعار الفائدة، إلا أن احتمالية تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قد تدفع البنك المركزي لتخفيف سياسة التشديد رغم مستويات التضخم المرتفعة، مما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن ويحفز ارتفاعه مع استمرار فترة بأسعار فائدة منخفضة.
دور البنوك المركزية في دعم سوق الذهب
يُعد الطلب المتزايد من البنوك المركزية العالمية أحد الركائز الأساسية التي تحافظ على ارتفاع أسعار الذهب، حيث تتجه العديد من الدول نحو تنويع محافظ احتياطاتها لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، مما يخلق دعمًا مستدامًا لسعر الذهب ويزيد قوته في مواجهة التقلبات القصيرة الأمد، ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه مؤشرًا مهمًا لاستقرار السوق على المدى البعيد.
المخاطر المحتملة وتصحيح الأسعار المتوقع
رغم التفاؤل، تحذر بعض التحليلات من احتمالية تسجيل تصحيح سعري مع تزايد عمليات جني الأرباح بعد القفزة الكبيرة التي شهدها الذهب مطلع العام، وخاصة إذا تبين تراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أو صدرت بيانات أمريكية تفوق التوقعات، وقد تتراجع الأسعار مؤقتًا إلى مستويات قرب 5100 دولار قبل أن تستعيد مسارها الصاعد أو تستقر ضمن نطاق جديد.
التوقعات المستقبلية للمستثمرين
في ظل المعطيات الحالية، يتوقع استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب خلال الفترة من 2 حتى 7 مارس ضمن نطاق بين 5300 و5500 دولار للأونصة، مع استمرار تقلب الأسعار بناءً على المستجدات السياسية العالمية وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي بخصوص الفائدة، وبالنظر للضبابية الاقتصادية العالمية، يبقى الذهب خيارًا استراتيجيًا للاستثمار الآمن وسط حالة عدم الاستقرار المستمرة.
المصدر:







