
رحل الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز السبعين عاماً، بعد مسيرة فنية وإنسانية تركت بصمة واضحة في الأغنية الملتزمة وقضايا الحرية والكرامة، لا سيما القضية الفلسطينية التي عني بها طوال حياته. خاض قعبور تجربة فنية اتسمت بالالتزام الاجتماعي والسياسي، مسجلاً حضوراً قوياً في ذاكرة الجمهور العربي عبر أعماله التي نقلت نبض الشعوب وهمومهم بكل صدق وإحساس.
أحمد قعبور.. صوت الالتزام والفن المقاوم
برز أحمد قعبور خلال حقبة مضطربة في تاريخ لبنان والمنطقة، حين كانت الأغنية وسيلة للتعبير عن الألم والأمل في آن واحد، وكرّس قعبور فنه لخدمة قضايا التحرر والعدالة الاجتماعية. بدأ مشواره ضمن فرقة “الكورس الشعبي” حيث كان يغني بين الجرحى واللاجئين، لينتقل بعد ذلك إلى صياغة أغنيات ذات رسالة إنسانية واضحة، بعيدة عن التجارة، تجمع بين البساطة والعمق.
أغنية “أناديكم” ودورها في دعم القضية الفلسطينية
تحولت أغنية “أناديكم” التي استوحاها قعبور من قصيدة الشاعر توفيق زيّاد إلى نشيد التضامن الأشهر مع الفلسطينيين، حيث رافقت هذه الأغنية التظاهرات والفعاليات عبر عقود عدة، وبرزت بشكل قوي خصوصاً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. هذه الأغنية، إلى جانب “يا نبض الضفة” و”سموني لاجئ”، بقيت جزءاً لا يتجزأ من الاحتجاجات والفعاليات المناصرة للحقوق الفلسطينية.
تنوع مسيرته الفنية بين الغناء والتمثيل
إلى جانب الغناء، خاض أحمد قعبور تجربة تمثيلية مميزة، حيث شارك في أفلام ومسلسلات حملت تطلعاته الفنية والسياسية، مثل فيلم “ناجي العلي” الذي سلط الضوء على سيرة رسام الكاريكاتير الفلسطيني، ومسلسل “النار بالنار” الذي رسم صوراً للواقع الاجتماعي والسياسي في لبنان. هذا الانخراط أكسبه حضوراً متكاملاً كفنان ملتزم متعدد المواهب.
إرث فني إنساني ينبض بالوفاء لبيروت والقضية الفلسطينية
بعد أن ترك أثراً في الأغنية الملتزمة، خصص أحمد قعبور عدة أعمال لمدينته بيروت وأجوائها، منها أغنية “علّوا البيارق” التي بقيت حاضرة في وجدان الأجيال، إلى جانب أغاني إنسانية واجتماعية كالتي قدمها في “نحنا الناس” و”بيروت يا بيروت”. كانت القضية الفلسطينية المحور الرئيسي لمسيرته، حيث أحيا حفلات تضامنية في المخيمات، وحفظت مجتمعات اللاجئين أعماله كجزء من ذاكرتهم الجمعية.
قدمنا لكم عبر موقع عرب فايف محتوى يسلط الضوء على حياة ومسيرة الفنان الكبير أحمد قعبور، الذي شكل صوته رسالة فنية ملهمة للأجيال، مجسداً قيم الكرامة والحرية، محافظاً على الفن كمنبر للتعبير والوعي، تاركاً خلفه إرثاً خالداً في عالم الأغنية الملتزمة.






