
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية بفعل قوة الدولار الأميركي والمخاوف المتزايدة من التضخم، بينما اقترب سعر النفط من 120 دولاراً للبرميل، وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط التي دخلت أسبوعها الثاني، مما أضاف حالة من التوتر والقلق داخل الأسواق العالمية.
تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الذهب والطاقة
تتواصل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية في الشرق الأوسط، حيث خفض كبار منتجي النفط عروضهم بسبب الصراع المستمر، فيما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.7%، مما شكل ضغطاً على أسعار الذهب المتأثر بارتفاع أسعار النفط الخام، وزاد من مخاوف استمرار التضخم في الولايات المتحدة، وبالتالي توتر توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الذي قد يضطر لإبقاء أو رفع أسعار الفائدة لفترة أطول، ويُذكر أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وقوة الدولار عادةً ما يقللان من جاذبية المعادن الثمينة، يُضاف إلى ذلك استخدام الذهب كمصدر للسيولة في ظل التراجع الحاد للأسواق العالمية، رغم ذلك، لا يزال المعدن النفيس محافظاً على مكاسبه منذ بداية العام بحوالي 20%، مدعوماً أيضاً بالتقلبات التجارية والجغرافية السياسية التي أثارها الرئيس الأميركي السابق، كما يعزز الطلب على الذهب حالة عدم الاستقرار والبحث عن ملاذات آمنة.
دور البنوك المركزية في تعزيز الطلب على الذهب
تواصل البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، شراء الذهب بشكل مكثف، إذ سجلت مشترياتها في فبراير الشهر السادس عشر على التوالي، مما يدعم الاتجاه الصعودي للذهب على المدى الطويل ويؤكد أهمية المعدن كأصل استراتيجي في الاحتياطيات العالمية.
تأثير الحرب على أسواق النفط وأسعار الطاقة
أثرت الهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، إضافة إلى توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله نحو خُمس نفط العالم، في رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير، ما زاد من الضغوط التضخمية العالمية وفتح الباب أمام سيناريوهات من عدم الاستقرار المستمر في أسواق الطاقة.
السيناريوهات المتوقعة مع استمرار الصراع
يرى خبراء المعادن أن انتهاء الصراع بسرعة قد يؤدي إلى انحسار قوة الدولار وارتفاع أسعار الذهب، أما إذا طال أمد الحرب، فسينعكس ذلك بارتفاع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة، مع توقعات بارتفاع التضخم، مما يقلل فرص خفض أسعار الفائدة مستقبلاً، ويُفضل حالياً التريث في اتخاذ قرارات استثمارية حاسمة وسط حالة عدم اليقين السائدة.







