
مع الارتفاع الكبير في أسعار الذهب والفضة عالميًا وتراجع القدرة الشرائية لكثير من الأفراد، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي إعلانات تشجع الناس على شراء سبائك النحاس كخيار للادخار البديل، في ظل تساؤلات متعددة حول مدى جدوى هذا النهج مقارنة بالذهب والفضة.
هل يعد النحاس خيارًا مناسبًا للادخار؟
القيود المالية للنحاس كاستثمار
يؤكد الخبير الاقتصادي فراس شعبو أن النحاس لا يعد وسيلة مناسبة للادخار الفردي أو الأسري؛ فالعائد المالي من شرائه محدود جدًا، خاصة مع قياس سعر النحاس بالدولار للطن، بخلاف الذهب والفضة الذين يقاسان بالجرام أو الأونصة، إذ إن زيادة 20 إلى 30٪ في سعر النحاس لا توفر ربحًا ملحوظًا للمدخرات الصغيرة، كما أن النحاس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحالة الاقتصاد العالمي، فيرتفع في أوقات الازدهار وينخفض مع الركود.
الفرق بين النحاس والمعادن الثمينة
يشير الاقتصادي عماد الدين المصبح إلى أن كون المعدن ملموسًا لا يكفي ليصبح ملاذًا آمنًا، إذ يجب توفر عوامل مثل السيولة العالية، استقلالية القيمة عن الأزمات الاقتصادية، وثبات القيمة عبر الزمن، وهذه المعايير متوفرة في الذهب والفضة أما النحاس فمرتبط بالنشاط الصناعي والتقلبات الاقتصادية، ما يجعله أقل موثوقية كخيار ادخاري طويل الأمد.
التحديات العملية واللوجستية
يتعرض المدخرون لمشكلات على صعيد التخزين والنقل، فشراء كمية قيمة من النحاس يعادل أعباء لوجستية ضخمة بالمقارنة مع القطع الذهبية الصغيرة التي يمكن حملها بسهولة، كما يعاني النحاس من تأكسد سريع يفقده بريقه، هذا إلى جانب صعوبة تسييله سريعًا خاصة عند الحاجة، بالإضافة إلى انتشار عمليات الاحتيال في سوق سبائك النحاس منخفضة النقاء.
بدائل أكثر ملاءمة للادخار
في ظل هذه المعطيات، ينصح الاقتصاديون بالتركيز على الذهب المجزأ والفضة والعملات الأجنبية مثل الدولار، أو حتى الاستثمار في العقارات والسلع الأساسية التي توفر سيولة واستقرارًا أكبر، بالإضافة إلى ما يسمى بـ “مدخرات الكرامة” التي تعتمد اقتناء كميات صغيرة من الذهب بشكل دوري، مما يحفظ قيمتها في ظل الظروف الاقتصادية المضطربة.
